بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي هدانا للاسلام بارسال الرسل وانزال كتبه العليةo وبين لنا الحلال والحرام واوضح السبل المرضية o اشهدان لااله الا هو وحده لا شريك له واشهد ان سيد نا محمدا عبده ورسوله صاحب الفضائل الجلية والخفيةo صلي الله عليه وعلي اله وصحبه واتباعه صلاة دائمة بعدد السموات والارض والمخلوقات السنية o اما بعد:

 

سروران گرامي ، استادان محترم وبزرگوار ، علماي عظام ومحققين  پرتلاش وهمه شما عزيزانيكه از راه هاي دور ونزديك با تحمل سختيها براي شركت در اين مجمع فقهي به اين مكان مقدس  تشريف فرما شديد صميمانه تشكرمي كنم و خوش آمد ميگويم و قبولي طاعات و عبادات شما عزيزان را ازدرگاه قادر متعال خواستارم .

 

بدون استثناء همه جوامع اعم از اسلامي وغير اسلامي شاهد گسترش بكار گيري ازفيلم وتصويردر محافل گوناگون خود مي باشند. از جلسات علمي نخبگان ، سخنراني  وعاظ ، مراسمات ومناسبتها ، تفريحات ومسافرتها و.... .

 

در جوامع اسلامي علماي گرامي در مورد حكم شرعي مسئله از صدر اسلام تاكنون با استنباط از ادله بحث نموده اند ، كه در كتابهاي فقهي تمامي مذاهب موجود است .

 

از نظر تقسيم ، تصاوير را مي توان به روشهاي گوناگون تقسيم كرد.يكي از مهم ترين آن تقسيم تصوير، به تصوير بالرسم وبالشمسيه[تصوير عكاسي يا فوتو گرافي]است .

 

تازمانيكه دستگاه عكاسي وفيلم برداري نبود وتصاويربا دست رسم  ميشد حكم تصويرعكاسي مطرح نبود ولي آمدن دستكاههاي عكاسي وفيلم برداري علماء را بر آن داشت تا در مورد حكم شرعي آن بحث كنند ونظر بدهند.

 

در اين راستا محفل فقهي احناف تركمن صحرا جهت بررسي مسئله، موضوع شانزدهمين جلسه خود را به اين مسئله اختصاص داد .تا علماي گرامي تحقيق كرده و نتيجه تحقيقات خود را ارائه دهند تا در تصميم گيري اساتيد عظام كمكي كرده باشند.

 

بنده نيز خلاصه ونتيجه تحقيقات خود را در اين زمينه بصورت مقاله تهيه نمودم كه به محضر بزرگان ارائه مي دهم وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب.

 

«(( التمثال و التصوير واحد ))»

ان التمثال في اللغة :كل ما صور علي مثل صورة غيره، كما صرح به في اللسان وغيره.(الفتح الملهم)

روي عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير فقال : كيف أصنع وهو كسبي ؟ قال : إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار .

وفي هذا إشارة إلى أن التمثال والصورة واحد ،  ومنهم من قال التمثال  ما تصوره على الجدار ،  والصورة  ما تصور على الثوب و ليس  بواضح.  (العنايه شرح الهداية).

في المغرب : الصورة عام في ذي الروح وغيره ، والتمثال خاص بمثال ذي الروح ( ردالمحتار).

التصاوير ما يصور مشبها بخلق الله تعالى أعم من أن يكون من ذوات الروح أو لا  .( العنايه شرح الهداية)

وقولهم ويكره التصاوير المراد بها التماثيل ا هـ .فالحاصل أن الصورة عام والتماثيل خاص والمراد هنا الخاص فإن غير ذي الروح لا يكره

 

كالشجر لما سيأتي (البحر الرائق شرح كنز الدقائق)

«((‌ الاحاديث المانعة عن اتخاذها ))»

تصوير ذوي الارواح واتخاذ الصور في البيوت ممنوع شرعا، واتفق عليه جمهور الفقهاء للنهي الواردة في الاحاديث الشريفة ومنها :

1- عَنْ عبدالله بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ: «إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». اخرجه البخاري في باب عذاب المصورين ومسلم في هذا الباب.

2- عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالي قال :قال رسول الله صلي الله عليه وسلم «إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» اخرجه البخاري ومسلم.

3- قال ابو زرعة: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ «قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقاً كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقوا ذَرَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». اخرجه البخاري في باب نقض الصور، ومسلم في هذا الباب.

4-  عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ».اخرجه البخار ومسلم.

5-  عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : «لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ». اخرجه مسلم.

6- عن عبدالله ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ بِنَافِخٍ.  اخرجه البخاري في باب من صور صورة ومسلم.

7- قال سعيدِ بن أبي الحسنِ: «كنتُ عندَ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما إِذ أتاهُ رجلٌ فقال: يا أبا عبّاسٍ إني إِنسانٌ إِنما مَعيشتي مِن صَنعةِ يدِي، وإِني أصنَعُ هذهِ التَّصاوِيرَ، فقال ابنُ عبّاسٍ: لا أُحدِّثُكَ إِلاّ ما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلّم، سَمعتهُ يقول: مَن صَوَّرَ صُورةً فإنَّ اللهَ مُعذِّبهُ حتّى يَنفُخَ فيها الرُّوحَ، وليسَ بنافخٍ فيها أبداً. فرَبا الرجلُ رَبوةً شَديدةً واصْفرَّ وَجههُ. فقال: وَيحَكَ إِنْ أبَيتَ إِلاّ أن تَصنَعَ فعليك بهذا الشجر: كلِّ شيء ليسَ فيهِ رُوحٌ».اخرجه البخاري في كتاب البيوع ، باب بيع التصاوير.

8- عن عَونِ بنِ أبي جُحَيفةَ قال: «رأيتُ أبي اشتَرى عبداً حَجّاماً، فأمر بمحاجمه فكسرت فسألتهُ، فقال: نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلّم عن ثمنِ الكلبِ وثمنِ الدَّم، ونَهى عنِ الواشمةِ والموشومةِ وآكلِ الرِّبا وموكلهِ، ولَعنَ المصوِّر».اخرجه البخاري.

9- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: « قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه رسول الله صلي الله عليه وسلم هتكه، وقال: اشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله.قالت: ققطعناه،فجعلناهوسادة او وسادتين»اخرجه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري في باب ما وطئ من التصاوير .

10-    عن عبدالله بن عمر قال : « وعد جبريل النبي صلي الله عليه وسلم فراث عليه، حتي اشتد علي النبي صلي الله عليه وسلم فخرج النبي فلقيه، فشكا ماوجد ،فقال:ان لا ندخل بيتا فيه صورةولا كلب» اخرجه البخاري في باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة. وقد مر حديث عائشةو ميمونةرضي الله عنهما في هذه القصة اول الباب.

11-         عن جابر رضي الله عنه قال :« نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الصورة في البيت، نهي ان يصنع ذلك».

12-    عن علي رضي الله عنه قال : انه قال لابي الهياج الاسدي:« الاابعثك علي ما بعثني عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم: ان لا تدع صورة الاطمستها،ولا قبرا مشرفا الاسويته» اخرجه مسلم في الجائز، باب الامر بتسوية القبور ، واتلترمذي في الجنائز،و ابو داوود في الجنائز.

13-    عن عبدالله بن نجي الخضرمي، عن ابيه ، عن علي رضي الله تعالي عنهم في حديث طويل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه ذكر عن جبريل عليه السلام انه قال: « انها ثلاث لن يلج ملك ما داموا فيها ابدا ، واحد منها كلب،اوجنابة، او صورةروح». اخرجه احمد في مسنده ، كما في الفتح الرباني، واخرجه ايضا النسائي وابن ماجه مختصرا وسنده جيد كما في الفتح الرباني.

14-    عن عائشة رضي الله عنها قالت:« لما اشتكي النبي صلي الله عليه وسلم ذكر بعض نسائه كنيسة يقال لها مارية ، وكانت ام سلمةوام حبيبة اتتا ارض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها ،فرفع رأسه فقال: اولئك اذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا علي قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصور،اولئك شرار خلق الله». اخرجه البخاري ومسلم.

فهذه اربعة عشر حديثا مرفوعا ، كلها تدل علي كون التصاوير ممنوعة علي الاطلاق ، وليس فيها ما يفرق بين التصاوير التي لها جسم، وبين التصاوير المرقومة علي الثياب والاوراق وغيرها.[تكملة فتح الملهم/ج4/ص92]

«(( اقوال الصحابة وتعاملهم في التصوير ))»

وكذلك ورد عن الصحابة والتابعين كثير من الآثار تدل علي انهم كانوا يحرمون الصور مطلقا، نذكر منها ما يلي:

1- عن عمر رضي الله تعالي انه قال للنصاري : « انا لا ندخل كنئسكم من اجل التماثيل التي فيها الصور». ذكره البخاري تعليقا في كتاب الصلاة في البيعة، و كان من طريق اسلم مولي عمر، قال : « لما قدم عمر الشام،صنع له رجل من النصاري طعاما و كان من عظمائهم، وقال : احب ان تجيئني وتكرمني . فقال له عمر : انا لا ندخل كنائسكم من اجل الصور التي فيها ، يعني التماثيل».

2- قد مر عن علي رضي الله تعالي عنه انه بعث اب الهياج الاسدي وقال له : الا ابعثك علي ما بعثني عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ان لا تدع صورة الا طمستها .....الخ»ـ.

3- اخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالي عنه انه رأي صورة في البيت ، فرجع . راجع صحيح البخاري، كتاب النكاح ، باب هل يرجع اذا رأي منكرا.

4- روي عن ابي مسعود الانصاري رضي الله تعالي عنه: « ان رجلا صنع له طعاما، فدعاه ، فقال : أفي البيت صورة؟ قال :نعم، فابي ان يدخل، حتي كسر الصورة، ثم دخل». اخرجه البيهقي في سننه ، كتاب النكاح باب المدعو يري صورا.

5- واخرج احمد في مسنده عن ابي هريرة انه رأي فرسا من رقاع في يد جارية ، فقال الا تري هذا؟ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم « انما يعمل هذا من لا خلاق له يوم القيامة».

6- واخرج البيهقي في سننه عن شعبة مولي ابن عباس : « ان المسور بن مخرمة دخل علي عبدالله بن عباس يعوده ، فرأي ثوب استبرق، فقال : يا ابن عباس ما هذا الثوب؟ قال ابن عباس : وما هو؟ قال:الاستبرق، قال : انما كره ذلك لمن تكبر فيه. قال: ما هذه التصاوير في الكانون؟ فقال : لا جرم ، الم تر كيف احرقها بالنار؟ فلما خرج قال: انزعوا هذا الثوب عني، واقطعوا رؤوس هذه التصاويرالتي في الكانون، فقطعها». اخرجه احمد ايضا في مسنده.

7- عن قتادة ان كعبا رضي الله تعالي قال: « واما من آذي الله فالذين يعملون الصور، فيقال لهم: احبوا ما خلفتم» اخرجه عبدالرزاق في مصنفه.

8-   عن قتادة قال: « يكره من التماثيل ما فيه الروح ، فاما الشجر فلا بأس به» اخرجه عبدالرزاق في مصنفه.

9-  اخرج ابن سعد في طبقاته: ان سعيد بن مسيب كان لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج. .[تكملة فتح الملهم/ج4/ص93]

«(( مذهب الفقهاء ))»

ومن أجل هذه الاحاديث والاثار ذهب جمهور الفقهاء الي تحريم التصوير واتخاذ الصور في البيوت سوآئ كانت مجسمة لها ظل، او كانت غير مجسمة ليس لها ظل.

فيقول النووي رحمه الله تعالي تحت حديث الباب:« قال اصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لانه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الاحاديث، وسواء صنعته بما يمتهن او بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لانه فيه مضاهاة لخلق الله تعالي . . . واما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان،فان كان معلقا علي حائط ، اوثوبا ملبوسا، او عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا: فهو حرام ، وان كان في بساط يداس ، ومخدة و وسادة ونحوها مما يمتهن: فليس

 

بحرام . . . ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له . هذا تلخيص مذهبنا في المسألة.

وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومنبعدهم، وهو مذهب الثوري و مالك وابي حنيفة و غيرهم».

و بمثله قال العيني في عمدة القاري : « وبه يتبين مذهب الشافعية والحنفية. وهو مذهب الحنابلة ايضا».

وقال المرداوي في الانصاف: « يحرم ما فيه روح، ولا يحرم تصوير الشحر ونحوه. والتمثال مما لا يشابه ما فيه روح ، علي الصحيح من المذهب . . . يحرم تعليق ما فيه صورة حيوان ، وستر الجدار به ، وتصويره علي الصحيح من المذهب » و بمثله قال ابن قدامة في المغني ، كتاب الوليمة.

وقد اختلف الروايات من مالك رحمه الله في مسألة التصوير ؛ ولذلك وقع الاختلاف بين علماء المالكية في هذا . والذي اجمعت عليه الروايات والاقوال في مذهب المالكية حرمة التصاوير المجسدة التي لها ظل . والخلاف في ما ليس له ظل مما يرسم علي ورق او ثوب . قال الابي رحمه الله تعالي في شرحه لمسلم :«واختلف في تصثوير ما لا ظل له ، فكرهه ابن شهاب في اي صور من حائط او ثوب او غيرهما. واجاز ابن القاسم تصويره في الثياب لقوله ذفي الحديث الآتني « الا رقما في ثوب ». كذلك ونقل المواق في التاج والااكليل عن ابن عرفة انه يقتصر الحرمة علاي المجسدة من الصور فقط.

وقال العلامة الدر دير في شرحه الصغير علي مختصر خليل: « والحاصل ان تصاوير الحيوانات تحرم اجماعا ان كانت كاملة  لها ظل مما يطول استمراره ، بخلاف ناقص عضو لا يعيش به لو كان حيوانا، و بخلاف ما لا ظل له كنقش في ورق او جدار . وفيما لا يطول استمراره

 

(كما لو كانت من نحو قشر بطيخ): خلاف ، والصحيح حرمته». راجع حاشية الصاوي علي الشرح الصغير.

والذي يظهر من مراجعة كتب المالكية ان اكثر علمائهم يقولون بكراهة الصور و لو لم يكن لها ظل، الا اذا كانت ممتهنة .

 قال الخرا شي: « قال في التوضيح: التمثال اذا كان لغير حيوان ، كالشجر : جائز، وان كان لحيوان فما له ظل ويقيم ، فهو حرام باجماع ، وكذا ان لم يقم ، كاعجين خلافا للصبغ . . . وما لا ظل له إن كان غير ممتهن فهو مكروه، وان كان ممتهنا فتركه اولي ». وبمثله ذكر الدردير في الشرح الكبير ، راجعه مع الدسوقي وازرقاني علي مختصر الخليل.

فالحاصل المنع من اتخاذ الصور مجمع عليه فيما بين الائمة الارب\ اذا كانت مجسدة . اما غير المجسدة منها ، فاتفق الائمة الثلاثة علي حرمتها ايضا قولا واحدا. والمختار عند المالكية كراهتها ، لكن ذهب بعض المالكية الي جوازها.

 وإن من ذهب الي جواز الصورة غير المجسدة انما استدل بما سيأتي في هذا الباب  من حديث بسر بن سعيد : « أن زيد ابن خالد الجهنيّ حدثه، ومع بسر عبيدالله الخولانيّ ، ان أبا طلحة حدثه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة. قال بسر : فمرض زيد بن خالد ، فعدناه، فاذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير . فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير ؟ قال : إنه قال : إلا رقما في الثوب . ألم تسمعه؟ قلت: لا، قال : بلي ، قد ذكر ذلك».

واخرج الترمذي في اللباس عن عبيد الله بن عبدالله بن العتبة أنه دخل علي ابي طلحطةالانصاري يعوده ، قال: فوجدت عنده سهل بن حنيف . قال : فدعا ابوطلحة انسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال : لأن فيه تصاوير ، وقد قال فيه النبي صلي الله عليه وسشلم ما قد علمت . قال سهل : أولم يقل: الا كان رقما في ثوب؟ فقال : بلي ، ولكنه أطيب لنفسي».

 

قالوا : إنه ثبت بهذين الحديثين أن الصور المرقومة في الثوب مستثناة من الحرمة، فثبت جوازها.

وأجاب عنها الجمهور بان المراد من « الرقم في الثوب » هو ما كان فيه من نقش الشجر ونحوه ذمما لا روح له.والدليل علي ذلك ما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها قالت:« دخل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه هتكه، وتلوّنوجهه،وقال : يا عائشة ، اشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله » . فلو كانت الصور المنقوشة علي الثياب جائزة لما انكر النبي صلي الله عليه وسلم هذه الصورة المنقوشة في القرام ، وهو الستر من الثوب . واما ما وقع في هذه القصة من اختلاف في الروايات ، فسيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالي في شرحه ذلك الحديث في هذا الباب ، وسنبين هناك آن الواقعة في جميع الروايات واحدة وحمل الحديث علي تعدد    الوقائع بعيد جدا. .[تكملة فتح الملهم/ج4/ص94]

«(( ادعاء بعض المجددين في عصرنا  وجوابه ))»

و قد ادعي بعض المجددين في عصرنا أن حرمة التصوير كانت في ابتداء الاسلام لقرب عهدهم بالجاهلية والوثنية، وعدم  رسوخ عقيدة التوحيد في القلوب ، فلما رسخت عقائد التوحيد فيهم ارتفعت حرمة الصور . وإن هذه الدعوي لا دليل لها في القرآن والسنة، ولو كان حكم حرمة التصوير منسوخا لبين النبي صلي الله عليه وسلم النسخ بصراحة ،ولما امتنع الصحابة رضي الله تعالي عنهم عن التصاوير . وقد رأيت أن فقهاء الصحابة امتننعوا من الدخول في بيوت فيها تصاوير ، وكل ذلك بعد انبي صلي الله عليه وسلم » . وهذا دليل قاطع علي أن حكم التصوير لم يزل باقيا ، ولم ينسخه شيء ، كميف وقد علل النبي صلي الله عليه وسلم حرمة التنصوير بالمضاهاة بخلق الله ، وهي علة لا تختص بزمان دون زمان.

قال ان دقيق العيد ر حمه الله في شرح العمدة ، كتاب الجنائز : « ولقد ابعد عاية البعد من قال : إن ذلك محمول علي الكراهة ، وأن التشديد كان في ذلك الزمان لقرب عهد الناس بعبادة الاوثان . وهذا الزمان حيث انتشر الاسلام

 

وتمهدت قواعده فلا يساويه في هذا التشديد . . . وهذا القول عندنا باطل قطعا ؛ لانه قد ورو في الاحاديث والاخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين ، وانهم يقال لهم : أحيوا ما خلقتم. وهذه علة مخالفة  لما قاله هذا القائل . وقد صرحخ بذلك في قوله صلي الله عليه وسلم : « المشبهون بخلق الله » . وهذه علة عامة مستقلة مناسبة، ولا تخص زمانا دون زمان . وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضا فرة بمعني خياليّ».

وقال العلامة احمد شاكر رحمه الله في تعليقه علي مسند أحمد بعد ما ذكر عبارة ابن دقيق المذكور:« هذا ما قال ه ابن دقيق اليد منذ أكثر من 670 سنة يرد علي قوم تلاعبوا بهذه النصوص في عصره أو قبل عصره.

 ثم يءتي هؤلاء المفتون المضلون ، وأتباعهم المقلدون الجاهلون ، أو الملحدون الهدّامون ، يعيدونها جزعة، ويلعبون بنصوص الاحاديث كما لعب أولئكم من قبل. ثم كان من أثر هذه الفتاوي الجاهلة إن ملئت بلادنا بمظاهر الوثنية كاملة ، فنصبت التماثيل و ملئت بها البلاد تكريما لذكري من نسبت اليه وتعظيما! . . وكان من أثر هذه الفتاوي الجاهلة أن صنعت الدولة ، وهي تزعم إنها دولة اسلامية ، في امة اسلامية ما سمعته مدرسة الفنون الجميلة أو كلية الفنون الجميلة ، صنعت معهدا للفجور الكامل الواضح! ويكفي للدلالة علي ذلك أن يدخله الشبان الماجنون من الذكور والاناث إباحيين مختلطين ، لا يردعهم دين ولا عفاف ولا غيرة ، يصورون فيه الفواجر من الغانيات اللاتي لا يستحيين أن يقن عرايا، ويجلس عرايا، ويضطجعن عرايا . . . ثم يقولون لنا : هذا فن !! لعنهم الله!و لعن من رضي هذا منهم او سكت عليه ! ».

وقد استدل بعض المتجددين علي جواز التصوير بقوله تعالي في قصة سليمان  عليه  السلام { يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل وجفان  كالجواب و قدور راسيات } قالوا : إن الآية  تدل علي أن الجن كانوا يعملون لسليمان عليه السلام تماثيل . وقد ذكره الله تعالي في سياق نعمه ، فدل أن صنع التماثيل ليس بحرام. .[تكملة فتح الملهم/ج4/ص95]

 

 

ولكن هذا استدلال غير صحيح من وجهين :

الاول: أن التمثال في اللغة : كل ما صور علي مثل صورة غيره ، كما صرح به في اللسان وغيره . فيمكن أن تكون التماثيل التي يعملها الجن لسليمان  علي السلام لغير ذوي الرواح . قل الزمحشري في الكشاف في تفسير الآية المذكورة : « ويجوز أن يكون غير صور الحيوان ، كصور الاشجار وغيرها ؛ لان التمثال كل ما صور علي مثل صورة غيره من الحيوان أو غير حيوان » ، ويؤيده أن تصوير ذوي الارواح كان محرما في التورات ايضا . وهذا الحكم موجود حتي اليوم في التوراة المحرفة بايدينا. جاء في السفر الخروج« لاتصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة م مما في السماء من فوق ، واما في الارض من تحت، وما في الماء من تحت الارض». وجاء في سفر التثنية « ائلا تفسدوا وتعملوا لانسكم تمثالا منحوتا صورة مثال ما شبه ذكر او أنثي ، شبه بهيمة ما مما علي الارض ، شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء ، سبه دبيب ما علي الارض ، شبه سمك ما مما في الماء من تحت الارض » .

ومن المعروف أن سيدنا سليمان عليه السلام كان يتبع التوراة ، فمن البعيد جدا أن يكون يأمر بصناعة التماثيل التي حرمتها التوراة . فالظاهر أن التماثيل التي كان يعملها الجن له هي تصاوير ما لا روح له ، كالاشجار والازهار ، ومشاهد الكون الطبيعية.

والوجه الثاني: أنه لو ثبت أن سليمان عليه السلام أذن بصناعة صور ذوي الارواح ، فإن شرائع من قبلنا  لا يصح بها الاستدلال اذا وجد في شريعتنا ما يعارضه . وقد رأيت ان النبي عليه الصلاة والسلام نهي عن الصور نهيا أكيدا ، وأن نهيه عليه الصلاة والسلام هي الحجة لنا ، قال الله تعهالي : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا}.

«(( الرسم باليد[الصور المرسومة] ))»

 

وقال اكثر العلماء عن الرسم باليد[بعد ماكان المرسم من ذوات الروح]: انه

 

حرام وكذلك الصور المطرزة .[ وهبة الزهيلي/ فتاوي العصر/ص189].

وظاهر كلام النووي في شرح مسلم الإجماع على تحريم تصوير الحيوان ، وقال : و سواء  صنعه لما يمتهن [خوار و ضعيف  داشتن ] أو لغيره ،  فصنعته  حرام  بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم وإناء وحائط وغيرها ا هـ فينبغي أن يكون حراما لا مكروها إن ثبت الإجماع أو قطعية الدليل بتواتره ا هـ كلام البحر ملخصا .

وظاهر قوله فينبغي الاعتراض على الخلاصة في تسميته مكروها .

قلت : لكن مراد الخلاصة اللبس المصرح به في المتون ، بدليل قوله في الخلاصة بعد ما مر : أما إذا كان في يده وهو يصلي لا يكره وكلام النووي في فعل التصوير ، ولا يلزم من حرمته حرمة الصلاة فيه بدليل أن التصوير يحرم ؛ ولو كانت الصورة صغيرة كالتي على الدرهم أو كانت في اليد أو مستترة أو مهانة مع أن الصلاة بذلك لا تحرم ، بل ولا تكره لأن علة حرمة التصوير المضاهاة لخلق الله تعالى ، وهي موجودة في كل ما ذكر . وعلة كراهة الصلاة بها التشبه وهي مفقودة فيما ذكر كما يأتي ، فاغتنم هذا التحرير ( ردالمحتار).

هذا علي خلاف ما في المحيط حيث قال: وصورة الحيوان إن كانت صغيرة بحيث لا تبدو للناظر من بعيد لا يكره اتخاذها والصلاة إليها؛ لأن هذا مما لا يعبد، وقد صح أنه كان على خاتم أبي هريرة رضي الله عنه ذبابتان، وكان على خاتم أبي موسى الأشعري كركيان، وكان على خاتم دانيال صلوات الله عليه صورة الأسد(المحيط البرهاني)

عن مسروق ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أشد الناس عذابا يوم القيامة ، المصورون } .

 عون بن أبي جحيفة ، أخبرني عن أبيه قال : { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصور } .

 

قال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من صور صورة ، فإن الله معذبه عليها يوم القيامة ، حتى ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ أبدا } .

قال ابن عباس من هذا ، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { فإن الله معذبه عليها ، حتى ينفخ فيها الروح } .

عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { المصورون يعذبون يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم } (شرح معاني الآثار)

وأما فعل التصوير فهو غير جائز مطلقا لأنه مضاهاة لخلق الله تعالى كما مر( ردالمحتار)

«((‌ الصلاة والتصوير ))»

كره الصلاة اذا كان التصوير :

1- تصوير ذي روح  ؛  ( و[ كُره] لبس ثوب فيه تماثيل) ذي روح (الدر المختار) : وفي الخلاصة وتكره التصاويرعلى الثوب صلى فيه أو لا انتهى ، وهذه الكراهة تحريمية . ( ردالمحتار). ( ولا يكره تمثال غير ذي الروح ) لما روي عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير فقال : كيف أصنع وهو كسبي ؟ قال : إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار .(البناية) فأما صورة ما لا حياة له كالشجر ونحو ذلك فلا يوجب الكراهة ؛ لأن عبدة الصور لا يعبدون تمثال ما ليس بذي روح ، فلا يحصل التشبه بهم ، وكذا النهي إنما جاء عن تصوير ذي الروح لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : من صور تمثال ذي الروح كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح ، وليس بنافخ فأما لا نهي عن تصوير ما لا روح له لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه نهى مصورا عن

 

التصوير ؛ فقال : كيف أصنع وهو كسبي ؟ فقال : إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار(البدائع الصنائع).

2- وأن يكون  فوق رأسه [أي في السقف] أو بين يديه أو (بحذائه) يمنة أو يسرة أو محل  سجوده (تمثال) ولو في وسادة منصوبة [أي بحيث لا توطأ ولا يتكأ عليها] (واختلف فيما إذا كان) التمثال (خلفه، والاظهر الكراهة). (الدر المختار) لكنها فيه أيسر لأنه لا تعظيم فيه ولا تشبه معراج ، وفي البحر قالوا : وأشدها كراهة ما يكون على القبلة أمام المصلي ، ثم ما يكون فوق رأسه ثم ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط ، ثم ما يكون خلفه على الحائط أو الستر .ا هـ .  قلت : وكأن عدم التعظيم في التي خلفه وإن كانت على حائط أو ستر أن في استدبارها استهانة لها ، فيعارض ما في تعليقها من التعظيم ، بخلاف ما على بساط مفروش ولم يسجد عليها فإنها مستهانة من كل وجه ، وقد ظهر من هذا أن علة الكراهة في المسائل كلها إما التعظيم أو التشبه على خلاف ما يأتي.(ردالمحتار) ، وقيل إذا كانت خلف المصلي لا تكره الصلاة ، ولكنه يكره كونهما في البيت ؛ لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول الملائكة مستحب . (العناية شرح الهداية) إذا كانت الصورة على البساط مفروشا لا يكره، وإذا كان البساط منصوبا يكره، وقلنا في حق المصلي على البساط الذي فيه صورة؛ إن كانت الصورة في موضع القدم لا تكره، وإن كانت في موضع السجود تكره.(المحيط البرهاني) ( وأطلق الكراهة في الأصل ) أي لم يفصل في المبسوط في حق الكراهة بين أن يسجد على الصورة أو لا يسجد ، والمذكور في الجامع الصغير أنه إن كان في موضع سجوده يكره لما فيه من التعظيم له ، وإذا كان في موضع جلوسه وقيامه لا يكره لما فيه من الإهانة .  وجه ما في الأصل ما ذكره أن المصلى إليه معظم بلفظ المفعول فيهما ، ومعناه أن البساط الذي أعد للصلاة معظم من بين سائر البسط ، فإذا كان فيه صورة كان نوع تعظيم لها ونحن أمرنا بإهانتها فلا ينبغي أن يكون في المصلى مطلقا سجد عليها أو لم يسجد . (العناية شرح الهداية).

3- بحيث: تتبين تفاصيل أعضائها للناظر قائما . في الخزانة : إن كانت الصورة مقدار طير يكره ، وإن كانت أصغر فلا (درالمختا وردالمحتار ملخصا ) ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا يكره لأن الصغار جدا لا تعبد(الهداية) ونقل أنه كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان .ولما وجد خاتم دانيال وجد عليه أسد ولبوة بينهما صبي يلحسانه ، وذلك أن بخت نصر قيل له يولد مولود يكون هلاكك على يديه ، فجعل يقتل من يولد ، فلما ولدت أم دانيال إياه ألقته في غيضة رجاء أن يسلم .فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه فنقشه بمرأى منه ليتذكر نعم الله تعالى(فتح القدير) (وفي يده) عبارة الشمني بدنه لانها مستورة بثيابه (أو على خاتمه) بنقش غير مستبين. (درالمختار) ( قوله عبارة الشمني إلخ ) أشار بذلك إلى ما في العبارة الأولى من الإشكال ، وهو أنها إذا كانت في يده تمنعه عن سنة الوضع هو مكروه بغير الصورة فكيف بها ؟ اللهم إلا أن يراد أن لا يمسكها بل تكون معلقة بيده ونحو ذلك ، كذا في شرح المنية ، وأراد بنحو ذلك ما لو كانت مرسومة في يده وفي المعراج لا تكره إمامة من في يده تصاوير لأنها مستورة بالثياب لا تستبين فصارت كصورة نقش خاتم ا هـ ومثله في البحر عن المحيط ، وظاهره عدم الكراهة ولو كانت بالوشم ويفيد عدم نجاسته كما أوضحناه في آخر باب الأنجاس فراجعه ( قوله غير مستبين ) الظاهر أن المراد به ما يأتي في تفسير الصغير تأمل . ( ردالمحتار)

4-  ان لايكون مقطوعة الرأس او عضو لا تعيش بدونه. ( ولا بأس بالصلاة في بيت في قبلته تماثيل مقطوعة الرأس ) لأن التمثال تمثال برأسه فبقطع الرأس يخرج من أن يكون تمثالا ، بيانه فيما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي إليه ثوب عليه تمثال طائر فأصبحوا ،  وقد  محا  وجهه } و روي

{أن جبريل صلوات الله عليه استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له فقال كيف أدخل وفي البيت قرام فيه تمثال خيول رجال ، فإما أن تقطع رءوسها أو تتخذ وسائد فتوطأ } ، ولأن بعد قطع الرأس صار بمنزلة تماثيل الشجر وذلك غير مكروه إنما المكروه تمثال ذي الروح ، هكذا روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه نهى مصورا عن التصوير فقال : كيف أصنع وهو كسبي قال : إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار ، وإن عليا رضي الله تعالى عنه قال من صور تمثال ذي الروح كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح وليس بنافخ وإن لم تكن مقطوعة الرأس كرهتها في القبلة؛ لأن فيه

 

تشبيها بمن يعبد الصور ،  (المبسوط) : ( وإذا كان التمثال مقطوع الرأس : أي ممحوه ) إنما فسره بهذا إشارة إلى أنه لو قطع رأسه بخيط من الحلقوم كانت الكراهة باقية ؛ لأن من الطير ما هو مطوق ، أما ما حمى رأسه بحيث لا يرى

لا يكره لما ذكر أنه لا يعبد بلا رأس فكان كالجمادات ( فصار كالصلاة إلى شمع أو سراج ) في أنهما لا يعبدان(العناية شرح الهداية) أما لو قطع يديها ورجليها لا ترتفع الكراهة لأن الإنسان قد تقطع أطرافه وهو حي(فتح القدير) في النهاية قيد بالرأس لأنه لا اعتبار بإزالة الحاجبين أو العينين لأنها تعبد بدونها وكذا لا اعتبار بقطع اليدين أو الرجلين وفي الخلاصة وكذا لو محى وجه الصورة فهو كقطع الرأس( البحر الرائق شرح كنز الدقائق) أو مقطوعة الرأس أو الوجه) أو ممحوة عضو لا تعيش بدونه(درالمختار) ) تعميم بعد تخصيص ، وهل مثل ذلك ما لو كانت مثقوبة البطن مثلا . و الظاهر أنه لو كان الثقب  كبيرا يظهر به  نقصها فنعم وإلا فلا ؛  كما لو كان الثقب لوضع عصا تمسك  بها كمثل  صور الخيال

 

التي يلعب بها لأنها تبقى معه صورة تامة تأمل ( ردالمختار)

 

«((دخول الملائكةوالتصوير))»

 

سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عبد الله بن نجي ، عن أبيه قال : سمعت عليا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة }.

عن عبد الله بن نجي ، عن علي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { قال لي جبريل عليه السلام : إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ، ولا صورة ولا تمثال } .

عن كريب ، مولى ابن عباس عن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم ، وصورة مريم فقال أما هم ، فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة إبراهيم ، فما له يستقسم } .

 

عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا تدخل الملائكة بيتا ، فيه صورة } .

عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها { أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندخل بيتا فيه صورة } .

عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : { اشتريت نمرقة فيها تصاوير ، فلما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآها ، تغير ثم قال يا عائشة ، ما هذه ؟ .فقلت : نمرقة اشتريتها لك ، تقعد عليها ، قال إنا لا ندخل بيتا فيه تصاوير } .

عن أسامة بن زيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة } .

عن أمه أسماء بنت عبد الرحمن ، وكانت في حجر عائشة رضي الله عنها ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : { قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر ، وعندي نمط لي فيه صورة ، فوضعته على سهوتي فاجتبذه وقال لا تستري الجدار .  قالت : فصنعته وسادتين ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرتفق عليهما } .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أتاني جبريل فقال : يا محمد ، إني جئتك البارحة ، فلم أستطع أن أدخل البيت ؛ لأنه كان في البيت تمثال رجل ، فمر بالتمثال ، فليقطع رأسه ، حتى يكون كهيئة الشجرة } . (شرح معاني الآثار)

وإنما لم تكره الصلاة في بيت فيه صورة مهانة على بساط يوطأ أو مرفقة يتكأ عليها مع عموم الحديث من أن الملائكة لا تدخله وهو علة الكراهة لأن شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة لوجود مخصص وهو ما في صحيح ابن حبان

 

{استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادخل فقال كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رءوسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بسطا }( البحر الرائق شرح كنز الدقائق)

لكنه يقتضي عدم كراهة الصلاة على بساط فيه صورة وإن كانت في موضع السجود لأن ذلك ليس بمانع من دخول الملائكة كما أفادته النصوص المخصصة وإن علل بالتشبه بعبادة الأصنام فممنوع فإنهم لا يسجدون عليها وإنما ينصبونها ويتوجهون إليها إلا أن يقال إن فيها صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وفيه تعظيم لها إن سجد عليها ولهذا أطلق الكراهة في الأصل فيما إذا كان على البساط المصلى عليه صورة لأن الذي يصلى عليه معظم فوضع الصورة فيه تعظيم لها بخلاف البساط الذي ليس بمصلى وتقدم عن الجامع الصغير التقييد بموضع السجود فينبغي أن يحمل إطلاق الأصل عليه وأنها إذا كانت تحت قدميه لا يكره اتفاقا وفي الخلاصة ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير لكن لا يسجد عليها ثم قال ثم التمثال إن كان على وسادة أو بساط لا بأس باستعمالهما وإن كان يكره اتخاذهما ثم اعلم أن العلماء اختلفوا فيما إذا كانت الصورة على الدراهم والدنانير هل تمنع الملائكة من دخول البيت بسببها فذهب القاضي عياض إلى  أنهم لا يمتنعون وأن الأحاديث مخصصة وذهب النووي إلى القول بالعموم ثم المراد بالملائكة المذكورين ملائكة الرحمة لا الحفظة لأنهم لا يفارقونه إلا في خلوته بأهله  وعند  الخلاء.    ( البحر الرائق شرح كنز الدقائق)

«((‌ علة الكراهية ))»

 

علة الكراهة عدم دخول الملائكة كما مر وإذا كانت مهانة لا تمتنع الملائكة من الدخول كما أفادته النصوص المخصصة وإذا انتفت العلة ثبت عدم الكراهة وقوله وإن علل بالتشبه إلخ دفع لما يقال يمكن أن يكون للكراهة علة أخرى وهي التشبه فانتفاء تلك العلة لا يوجب ثبوت عدم الكراهة ( البحر الرائق شرح كنز الدقائق)

 

 

 فلو كانت الصورة خلفه أو تحت رجليه ففي شرح عتاب لا تكره الصلاة .ولكن تكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث { إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة } وإلا أن هذا يقتضي كراهة كونها في بساط مفروش ، وعدم الكراهة إذا كانت خلفه وصريح كلامهم في الأول خلافه . (فتح القدير)

( قوله أو خلفه ) ، كذا في الجامع الصغير صرح بالكراهة كما سيذكره المصنف ومشى عليه صاحب الخلاصة وهو مقتضى ما في الهداية ا هـ . وفي رواية الأصل لا يكره خلفه ؛ لأنه لا يشبه العبادة ومشى عليها في الغاية كما سيذكره المصنف ، وكذا في شرح عتاب قال لو كانت الصورة خلفه أو تحت رجليه لا تكره الصلاة ولكن يكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث { إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة } ا هـ كما في الفتح (قوله لحديث جبرائيل عليه السلام  إلخ ) مخصوص بما إذا كانت الصورة لا على وجه الإهانة لها فإنه وقع في صحيح ابن حبان وعند النسائي { استأذن جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادخل فقال كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رءوسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بساطا } كما في الفتح وهو وارد على ما نقل عن شرح عتاب فيما تقدم أنها تكره كراهة جعل الصورة في البيت ا هـ . والمراد ملائكة الرحمة لا الحفظة ؛ لأنهم لا يفارقون الشخص إلا في خلوته بأهله وعند الخلاء كما في البحر . . (درر الحكام شرح غرر الأحكام)

فإن قلت : كون العلة إمتناع الملائكة من دخول البيت يقتضي ثبوت الكراهة أيضا إذا كان التمثال تحت رجليه أو في محل جلوسه وقد نصوا على أنه لا كراهة في ذلك وكذا يفيد ثبوتها حديث جبريل إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة أجيب عنه بأنه وجد ما يخصصه وهو ما في صحيح ابن حبان استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ادخل فقال : كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رؤسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بساطا اه وتؤنس بأن هذا يقتضي عدم كراهة الصلاة على بساط فيه تماثيل وإن كانت في موضع سجوده إلا أن يقال ان فيه صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وفيه تعظيم لها إن سجد عليها واختلفوا

 

فيما إذا كانت الصورة على دراهم أو الدنانير هل تمنع دخول الملائكة فذهب القاضي عياض إلى عدم المنع والأحاديث مخصصة وذهب النووي إلى المنع للعموم ثم المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة فإنهم لا يفارقونه إلا عند الجماع والخلاء وفي شرح المشكاة لمنلا علي نقلا عن الخطابي وابن الملك أنها لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصور التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بيته وهذا لا ينافي تحريم التصوير اهـ (حاشية الطحاوي علي مراقي الفلاح ).

( قوله وخبر جبريل إلخ ) هو قوله للنبي صلى الله عليه وسلم { إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة } " رواه مسلم ، وهذا إشارة إلى الجواب عما يقال : إن كانت علة الكراهة فيما مر كون المحل الذي تقع فيه الصلاة لا تدخله الملائكة لأن شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة ينبغي أن تكره ولو كانت الصورة مهانة لأن قوله ولا صورة نكرة في سياق النفي فتعم ، وإن كانت العلة التشبه بعبادتها فلا تكره إلا إذا كانت أمامه أو فوق رأسه .

والجواب أن العلة هي الأمر الأول ؛ وأما الثاني فيفيد أشدية الكراهة غير أن عموم النص المذكور مخصوص بغير المهانة ، لما روى ابن حبان والنسائي { استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادخل فقال : كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رءوسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بسطا } نعم يرد على هذا ما إذا كانت على بساط في موضع السجود فقد مر أنه يكره مع أنها لا تمنع دخول الملائكة وليس فيها تشبه لأن عبدة الأصنام لا يسجدون عليها ، بل ينصبونها ويتوجهون إليها ، إلا أن يقال فيها صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وتعظيم لها إن سجد عليها ا هـ ملخصا من الحلية والبحر ، أقول : الذي يظهر من كلامهم أن العلة إما التعظيم أو التشبه كما قدمناه ، والتعظيم أعم ؛ كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده فإنه لا تشبه فيها بل فيها تعظيم ، وما كان فيه تعظيم وتشبه فهو أشد كراهة ، ولهذا تفاوتت رتبتها كما مر وخبر جبريل عليه السلام معلول بالتعظيم بدليل الحديث الآخر وغيره ، فعدم دخول الملائكة إنما هو حيث كانت الصورة معظمة ، وتعليل كراهة الصلاة بالتعظيم

 

أولى من التعليل بعدم الدخول لأن التعظيم قد يكون عارضا لأن الصورة إذا كانت على بساط مفروش تكون مهانة لا تمنع من الدخول ، ومع هذا لو صلى على ذلك البساط وسجد عليها تكره لأن فعله ذلك تعظيم لها .

والظاهر أن الملائكة لا تمتنع من الدخول بذلك الفعل العارض ؛ وأما ما في الفتح عن شرح عتاب من أنها لو كانت خلفه أو تحت رجليه لا تكره الصلاة ، ولكن تكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث ، فظاهره الامتناع من الدخول ولو مهانة ، وكراهة جعلها في بساط مفروش ، وهو خلاف الحديث المخصص كما مر .

(19)( قوله في امتناع ملائكة الرحمة ) قيد بهم إذ الحفظة لا يفارقون الإنسان إلا عند الجماع والخلاء كذا في شرح البخاري وينبغي أن يراد بالحفظة ما هو أعم من الكرام الكاتبين والذين يحفظونه من الجن نهر ، وانظر ما قدمناه قبل فصل القراءة

(20)( قوله فنفاه عياض ) أي وقال : إن الأحاديث مخصصة بحر ، وهو ظاهر كلام علمائنا ، فإن ظاهره أن ما لا يؤثر كراهة في الصلاة لا يكره إبقاؤه ، وقد صرح في الفتح وغيره بأن الصورة الصغيرة لا تكره في البيت .
قال : ونقل أنه كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان ا هـ ولو كانت تمنع دخول الملائكة كره إبقاؤها في البيت لأنه يكون شر البقاع ، وكذا المهانة كما مر ، وهو صريح قوله في الحديث المار " أو اقطعها وسائد ، أو اجعلها بسطا " وأما ما مر عن شرح عتاب ، فقد علمت ما فيه .

[ تنبيه ] هذا كله في اقتناء الصورة ، وأما فعل التصوير فهو غير جائز مطلقا لأنه مضاهاة لخلق الله تعالى كما مر ، [ خاتمة ] قال في النهر : جوز في الخلاصة لمن رأى صورة في بيت غيره أن يزيلها ؛ وينبغي أن يجب عليه ؛ ولو استأجر مصورا فلا أجر له لأن عمله معصية كذا عن محمد ، ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها .ا هـ . (ردالمحتار)

«(( من رأي صورة في بيت غيره ))»

قال في النهر : جوز في الخلاصة لمن رأى صورة في بيت غيره أن يزيلها ؛ وينبغي أن يجب عليه ؛ ولو استأجر مصورا فلا أجر له لأن عمله معصية كذا عن محمد ، ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها .ا هـ . ( ردالمحتار)

أحرق بساطا فيه تماثيل رجال ضمن قيمته مصورا هدم بيتا مصورا بأسباع وتماثيل الرجال والطير ضمن قيمة البيت والأسباع غير مصور ، فإن قلت لماذا ضمن في الباب غير منقوش وفي البساط مصورا قلت : لأن التصوير في البساط بالصوف وهو مال في ذاته بخلاف الخشب قال رحمه الله ( وصح بيع هذه الأشياء) وهذا قول الإمام وقالا لا يجوز بيع هذه الأشياء ؛ لأنها ليست بمال متقوم وجواز البيع ووجوب الضمان مبنيان على المالية   (البحرالرائق شرح كنزالدقائق)

( ولا قطع في أبواب المسجد ) لعدم الإحراز فصار كباب الدار بل أولى ، لأنه يحرز بباب الدار ما فيها ولا يحرز بباب المسجد ما فيه حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه .

قال ( ولا الصليب من الذهب ولا الشطرنج ولا النرد ) لأنه يتأول من أخذها الكسر نهيا عن المنكر ، بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال لأنه ما أعد للعبادة فلا تثبت شبهة إباحة الكسر .

وعن أبي يوسف أنه إن كان الصليب في المصلى لا يقطع لعدم الحرز ، وإن كان في بيت آخر يقطع لكمال المالية والحرز .

والصليب ) شيء مثلث كالتمثال يعبده النصارى ( والشطرنج ) بكسر الشين (والنرد ) معروفان ، ولا قطع فيها وإن كانت من ذهب أو فضة .

وقوله ( إن كان الصليب في المصلى ) أي في موضع صلاة النصارى و هو معبدهم . (العناية شرح الهداية)

وعن أبي يوسف : يقطع بالصليب لو في يد رجل في حرز لا شبهة فيه ، لا لو في مصلاهم لعدم الحرز وجوابه ما قلنا من تأويل الإباحة فتح .قلت : لكن هذا التأويل لا يظهر فيما لو كان السارق ذميا .

 

ثم رأيت في الذخيرة ذكرها هذا التفصيل عن أبي يوسف في الذمي ، ووجهه ظاهر ؛ لأن مصلاهم بمنزلة المسجد : فلذا لم يقطع ، بخلاف الحرز فيقطع ؛ لأنه لا تأويل له ، إلا أن يقال تأويل غيره يكفي في وجود الشبهة فلا يقطع تأمل .

وفي النهر : ولو سرق دراهم عليها تمثال قطع ؛ لأنه إنما أعد للتمول فلا يثبت فيه تأويل ( رد المحتار)

«(( حكم اتخاذ التصوير علي البساط ))»

اتخاذ الصورة على البساط مكروه ، ولكن لا بأس بالنوم والجلوس عليه ؛ لأن البساط يوطأ فلا يحصل فيه معنى التعظيم ، وكذلك الوسادة ، ألا ترى أنه قال في حديث جبريل أو تتخذ وسائد فتوطأ ، فإن كان المصلي على البساط إن كانت الصورة في موضع وجهه أو أمامه فهو مكروه ؛ لأن فيه معنى التعظيم يحصل بتقرب الوجه من الصورة ، وإن كانت في موضع قدميه فلا بأس به ؛ لأن معنى التعظيم فيه لا يحصل فصلاته جائزة على كل ؛ لأن الكراهة ليست لمعنى راجع إلى الصلاة . (المبسوط)

 

«((خلاصة الباب))»

 

يجب أن يعلم بأن الصورة نوعان؛ صورة جماد كالشجر ونحوه، وصورة حيوان، فصورة الجماد لا يكره اتخاذها والصلاة إليها صغيرة كانت أو كبيرة؛ لأن الصلاة إلى مثل هذه الصورة لا تشبه التعبد؛ لأن مثل هذه لا تعبد.

وصورة الحيوان إن كانت صغيرة بحيث لا تبدو للناظر من بعيد لا يكره اتخاذها والصلاة إليها؛ لأن هذا مما لا يعبد، وقد صح أنه كان على خاتم أبي هريرة رضي الله عنه ذبابتان، وكان على خاتم أبي موسى الأشعري كركيان، وكان على خاتم دانيال صلوات الله عليه صورة الأسد، وإن كانت الصورة كبيرة بحيث تبدو للناظر من بعد؛ يكره إمساكها والصلاة إليها؛ لأن إمساك

 

الصورة تشبه بمن يعبد الصنم، والصلاة إليها يشبه تعظيمها وعبادتها فتكره، إلا إذا كانت مقطوعة الرأس، فحينئذ لا تكره؛ لأن بدون الرأس لا تعبد( المحيط البرهاني ).

«((‌حكم الصور الشمسية))»

 

اما الصور الشمسية التي تسمي الصور الفو تو غرافية ، فهل  لها حكم الصور المرسومة او لا ؟اختلف المعاصرون. وقد الف العلامة الشيخ محمد بخيت مفتي مصر رحمه الله  رسالة  باسم « الجواب الشافي في اباحة التصوير الفوتوغرافيّ » ذهب فيها الي ان الصورة الفوتوغرافيا ــ الذي هو عبارة عن حبس الظل بالوسائط المعلومة لارباب هذه الصناعةــ ليس من التصوير المنهي عنه ؛ لان التصوير المنهي عنه هو ايجاد صورة وصنع صورة لم تكن مو جودة ولا مصنوعة من قبل ، يضاهي بها حيوانا خلقه الله تعالي، وليس هذا المعني مو جوداً في اخذ الصور بتلك الآلة.

وأ.د.وهبة الزهيلي في كتابه فتاوي العصرذهب الي هذا وقال في جواب السئوال 920- ماحكم التصوير الفوتوغرافي؟ : يجوز ، ويجوز تعليق بعض الصور في البيت ، لكن ورعا الافضل الا يعلق، وحرمة التصوير الفوتوغرافي بحسب حرمة نوع الصورة ، فالصور العارية حرام ولاتجوز ، وقال اكثر العلماء عن الرسم باليد: أنه حرام وكذلك الصور المطرزة، والصور الخيالية هي حبس للظل او حبس الخيال ، وات تعتبر محرمة، اما ما يوجد له ظل من تمثال وكل مجسد فلا يجوز ، وكذلك شغل الابرة واتطريز لا يجوز؛ لانها محاكاة لخلق الله تعالي .

وفي جواب السئوال 927 – هل صور الحيوانات جائزة؟ : التصوير الفوتو غرافي هو حبس الظل ،جائز و هو غير الرسم باليد ، اما المناظر الطبيعة فجائز، واما الحيوانات التي تصور بوضعية لا تعيش بها كالمقطوعة من نصفها فهي جائزة، اما رسم الحيوانات او الانسان فهو حرام.

ولكن كثيرا من علماء البلاد العربية، وجلهم  او كلهم في البلاد الهندية، قد افتوا بانه لا فرق بين الصورة المرسومة والصورة الشمسية في الحكم . ولنحك لك اقوال بعض المعاصرين من علماء البلاد العربية:

1-  قال الشيخ  مصطفي الحمامي في  كتاب « النهضة  الاصلاحية » : «  واني احب ان تجزم الجزم كله ان التنصوير بآلة التصوير (الفوتوغرافية) كالتصوير باليد تماما، فيحرم علي المؤمن تسليطها للتصوير، ويحرم عليه تمكين مسلطها لالتقاط صورته بها ؛ لانه بهذا التمكين يعين علي فعل محرم غليظ ، وليس من الصواب في شيء ما ذهب اليه احد علماء عصرنا هذا من استباحة التصوير بتلك الآلة بحجة ان التصوير ما كان باليد ، والتصوير بهذه الآلة لا دخل لليد فيه فلا يكون حراما وهذا عندي اشبه بمن يرسل اسدا مفترسا فيقتل من يقتل ، اويفتح ييارا كهربائيا يعدم كل من مر به ، او يضع سما في طعام فيهلك كل من تناول من ذلك الطعام ، فاذا وجَّه اليه اتهام بالقتل قال: انا لم اقتل ، انما قتل السم والكهرباء والاسد. . . »

2- وقال الشيخ محمد ناصر الدين الالباني في كتابه : آداب الزفاف :« وقريب من هذا تفريق بعضهم بين الرسم باليد و بين التصوير الشمسي ، يزعم انه ليس من عمل الانسان! وليس من عمله فيه الا امساك الظل فقط!كذا زعموا. اما ذلك الجهد الجبار الذي صرفه المخترع لهذه الآلة حتي استطاع ان يصور في لظة ما لا يستطيعه بدونها في ساعات ، فليس من عمل الانسان عند هؤلآء ! وكذلك توجيه المصور للآلة وتسديدها نحو الهدف المراد تصويره ، وقبيل ذلك تركيب ما يسمونه بالفلم ثم بعد ذلك تحميضه، وغير ذلك مما اعرفه، فهذا ايضا من عمل الانسان عند اولئك ايضا . . . و ثمرة التفريق عندهم انه يجوز تعليق صورة رجل مثلا في البيت اذا كانت مصورة بالتصوير الشمسي،[كما قاله أ.د.وهبة الزهيلي في كتابه فتاوي العصر/ص188] ولايجوز ذلك اذا كانت مصورة باليد !. . . اما انا فلم ار له مثلا الا جمود بعض اهل الظاهر قديما ، مثل قول احدهم في حديث : « نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد» قال: فالنهي عنه هو البول في الماء مباشرة اما لو بال في إناء ثم اراقه في الماء فهذا ليس منهيا عنه» .

3- وقال الشيخ محمد علي الصابوني في رسالته : حكم الاسلام في التصوير في تفسير آيات الاحكام: « إن التصوير الشمسي لا يخرج عن كونه نوعا من انواع التصوير .و فما يخرج بالآلة يسمي صورة والشخص مصورا، فهو وان كان لا يشمله النص الصريح لانه ليس تصويرا باليد ، وليس فيه مضاهاة لخلق الله ، الا انه لا يخرج عن كونه ضربا من ضروب التصوير ، فينبغي ان يقتصر في الاباحة علي حذد الضرورة ».

4- وقال الاستاذ الدكترمحمد سعيد رمضان البوطي في كتابه : فقه السيرة : « والحق انه لا ينبغي تكلف اي فرق بين انواع التصوير المختلفة حيطة في الامر ، ونظرا ل اطلاق لفظ الحديث . هذا يتعلق بالتصوير . اما الاتخاذ ، فلا فرق بين الفوتوغرافي وغيره».

والواقع ان التفريق بين الصور المرسومة والصور الشمسية لا ينبني علي اصل قوي ، ومن المقرر شرعا أن ما كان حراما او غير مشروع في   اصله لا يتغير حكمه بتغير الآلة فالخمر حرام ، سواء خمرت باليد ، او بالماكينات الحديثة، والقتل حرام ، سواء باشره المرء بسكين ، او باطلاق الرصاص.فكذلك الصورة قد نهي عنها واقتضائها ، فلا فرق بينما كانت الصورة قد اتخذت بريشة المصور، او بالآلات الفوتوغرافية، والله سبحانه اعلم. .[تكملة فتح الملهم/ج4/ص96]

 

«(( الضرورة عند الحاجة ))»

 

هذا هو حكم الصورة في الاصل . اما اتخاذ الصورة الشمسية للضرورة او لحاجة كحاجتها في جواز السفر ، وفي التأشيرة ، وفي بطاقات الشخصية ، او في مواضع يحتاج فيها الي معرفة هوية المرء، فينبغي ان يكون مرخصا فيه ، فان الفقهاء رحمهم الله تعالي استثنوا مواضع الضرورة من الحرمة. قال الامام محمد في سير الكبير : « وإن تحققت الحاجة له الي استعمال السلاح الذي فيه تمثال فلا بأس باستعماله» واعقبه السرخسي رحمه الله في شرحه بقوله : « لانت المواضع الضرورة

مستثناة من الحرمة كما في تناول الميتة » وذكر السرخسي ايضا: « إن المسلمين يتبايعون بدراهم الاعاجم فيها التمثال بالتيجان، ولا يمنع احد عن المعاملة بذلك »، وقال في موضع آخر من شرحه: « لا بأس بان يحمل الرجل في حال الصلاة دراهم العجم ، وان كان فيها تمثال الملك علي سريره وعليه تاجه». وقد ثبت بالاحاديث الصحيحة أن رسول الله أجاز لعلئشة رضي الله عنها اللعب بالبنات . وإن الفقهاء أباحوا للمرءة ان تكشف عن وجهها عند الشهادة.   .[تكملة فتح الملهم/ج4/ص97]

 

«((‌ الفيلم و التلفزيون ))»

 

اما التلفزيون وافيديو ، فلا شك في حرمة استعمالههما بالنظر الي ما يشتملان عليه[اذا اشتمل] من المنكرات الكثيرة ، من الخلاعة والمجون ، والكشف عن النساء المتبرجات او العاريات ، وما الي ذلك من اسباب الفسوق . ولكن هل يتأتي فيهما حكم التصوير بحيث اذا كان التلفزيون او الفيد يو خاليا من هذه المنكرات باسرها ، هل يحرم بالنظر الي كونه تصويرا ؟ فان لهذا العبد الضعيف ، عفا الله عنه ، فيه وقفة؛ وذلك لان الصورة المحرمة ما كانت منقوشة او منحوتة بحيث يصبح لها صفة الاستقرار علي شيء ، وهي الصورة التي كان الكفار يستعملونها للعبادة . اما الصورة التي ليس لها ثبات واستقرار ، وليست منقوشةعليشيء بصفة دائمة، فانها بالظل اشبه منها بالصورة. ويبدو أن صورة التلفزيون والفيديو لا تستقر علي شيء في مرحلة منالمراحل الا اذا كان في صورة« فيلم » فان كانت صور الانسان حية بحيث تبدو علي الشاشة في نفس الوقت الذي يظهر فيه الانسان امام الكاميرا ، فان الصورة لا تستقر علي الكاميراولا علي الشاشة، وانما هي اجزاء كهربائية تنتقل من الكاميرا الي الشاشة وتظهر عليها بترتيبها الاصلي ، ثم تفني وتزول .واما اذا احتفظ بالصورة في شريط الفيديو ، فان الصور لا تنقش علي الشريط وانما تحفظ فيها الاجزاء الكهربائية التي ليس فيها صورة ، فاذا ظهرت هذه الاجزاء علي الشاشة ظهرت مرة آخري بذلك الترتيب الطبيعي ،ولكن ليس لها ثبات ولا استقرار علي الشاشة ، وانما هي تظهر و تفني .فلا يبدوا أن هناك مرحلة من المراحل تنتقش فيها الصورة علي شيء بصفة مستقرة او دائمة .وعلي هذا فتنزيلهذه الصورة منزلة الصورة المستقرة مشكل ، ورحم الله امرأ هداني للصواب في ذلك والله سبحانه اعلم. .[تكملة فتح الملهم/ج4/ص98].

 

واختم هذه المقالة بحمد الله سبحان وبصلوات حبيبه الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام علي سيد المرسلين وآله الطاهرين وعليهم اجمعين والسلام عليكم وعلي سائر من اتبع الهدي والتزم متابعة المصطفي عليه وعلي آله الصلوات اتمها واكملها