بسم الله الرحمن الرحیم

 

الحمد لله الذي هدانا للاسلام بارسال الرسل وانزال كتبه العليةo وبين لنا الحلال والحرام واوضح السبل المرضية o اشهدان لااله الا هو وحده لا شريك له واشهد ان سيد نا محمدا عبده ورسوله صاحب الفضائل الجلية والخفيةo صلي الله عليه وعلي اله وصحبه واتباعه صلاة دائمة بعدد السموات والارض والمخلوقات السنية o اما بعد:

 

سروران گرامي ، استادان محترم وبزرگوار ، علماي عظام ومحققين  پرتلاش وهمه شما عزيزانيكه از راه هاي دور ونزديك با تحمل سختيها براي شركت در اين مجمع فقهي به اين مكان مقدس  تشريف فرما شديد صميمانه تشكرمي كنم و خوش آمد ميگويم و قبولي طاعات و عبادات شما عزيزان را ازدرگاه قادر متعال خواستارم .

حج نیابتی عوامل کاروان سالهاست که در میان مردم مختلف فیه شده  گر چه در نزد عالمان فرهیخته ومعزز جوابش معلوم ولی نیاز داشت که برای اطلاع رسانی هم که شده در محفل مطرح شود .

لذا بنده نیز مطالبی را یاد داشت و به محفل ارائه می کنم.

 

والأصل فيه أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوماً أو صدقة أو قراءة قرآن أو ذكراً أو طوافاً أو حجاً أو عمرة أو غير ذلك عند أصحابنا للكتاب والسنة. أما الكتاب فلقوله تعالى {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} (الإسراء: 24) وإخباره تعالى عن ملائكته بقوله {ويستغفرون للذين آمنوا} (غافر: 7) وساق عبارتهم بقوله تعالى {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} إلى قوله {وقهم السيئات} (غافر: 9) وأما السنة فأحاديث كثيرة منها ما في الصحيحين حين ضحى بالكبشين فجعل أحدهما عن أمته وهو مشهور تجوز الزيادة به على الكتاب. ومنها ما رواه أبو داود «اقرؤوا على موتاكم سورة يس»(1). وحينئذ فتعين. أن لا يكون قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (النجم: 39) عى ظاهره وفيه تأويلات أقربها ما اختاره المحقق ابن الهمام أنها مقيدة بما يهبه العامل يعني ليس للإنسان من سعي غيره نصيب إلا إذا وهبه له فحينئذ يكون له، وأما قوله عليه السلام «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد» (2) فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة. كذا في البدائع. وبهذا علم أنه لا فرق بين أن يكون المجعول له ميتاً أو حياً، والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه، ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامه، ولم أر حكم من أخذ شيئاً من الدنيا ليجعل شيئاً من عبادته للمعطى، وينبغي أن لا يصح ذلك. وظاهر إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق بين الفرض والنفل، فإذا صلى فريضة وجعل ثوابها لغيره فإنه يصح لكن لا يعود الفرض في ذمته لأن عدم الثواب لا يستلزم عدم السقوط عن ذمته ولم أره منقولاً .

 (قال) رضي الله عنه (رجل دفع مالاً إلى رجل ليحج به عن الميت، فلم يبلغ مال الميت النفقة، فأنفق المدفوع إليه من ماله ومال الميت، فإن كان أكثر النفقة من مال الميت وكان ماله بحيث يبلغ ذلك أو عامة النفقة، فهو جائز،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           وإلا فهو ضامن يرده، ويحج من حيث يبلغ) لأن المعتبر في الحج عن الغير الإنفاق من ماله في الطريق، والأكثر له حكم الكل، والتحرز عن القليل غير ممكن، فقد يضيفه إنسان يوماً فلا ينفق من مال الميت، وقد يستصحب مع نفسه زاداً أو ثوباً من مال نفسه، وقد يشرب الماء فيعطي السقاء شيئاً من عند نفسه، وما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفواً فاعتبرنا الأكثر.

 وقلنا إذا كان أكثر النفقة من مال الميت فكأن الكل من مال الميت، وإن كان أكثر النفقة من مال نفسه كان جميع نفقته من مال نفسه، فيكون الحج عنه ويضمن ما أنفق من مال الميت لأنه مخالف لأمره فإنه أمر بأن ينفق في سفر الحج بذلك السفر عن الميت لا عن نفسه.

 وهذه المسئلة تدل على أن الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره أن أصل الحج يكون عن المحجوج عنه، وأن إنفاق الحاج من مال المحجوج عنه كإنفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر على الخروج بنفسه.

 وبنحوه جاءت السنة

فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قال لسائله: «حجي عن أبيك واعتمري» وقال رجل يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه فقال : «نعم».

 وحديث الخثعمية مشهور، حيث قالت: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستسمك على الراحلة، أفيجزئني أن أحج عنه فقال «صلوات الله تعالى عليه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك قالت نعم فقال الله أحق أن يقبل» . فدل أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه.

وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال: للمحجوج عنه ثواب النفقة، فأما الحج يكون عن الحاج، وهذا لأن الحج عبادة بدنية والعبادات البدنية لا تجري النيابة في أدائها، لأن الواجب عليه إنفاق المال في الطريق، وأداء الحج، فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر عليه، وهو إنفاق المال في الطريق فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج .

ولكن الأول أصح فإن فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج وكذلك في هذه المسئلة إذا كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه كان ضامناً لما أنفق من مال الميت، ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ضامناً، لأن ذلك قد حصل للميت فلما قال يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ عرفنا أن الحج عن الميت.

قال) (وإن أنفق المدفوع إليه من مال نفسه وفي مال الميت وفاء بحجه رجع به في مال الميت إذا كان قد دفع إليه وجاز الحج عن الميت) لأنه قد يبتلى بالإنفاق من مال نفسه في طريق الحج بأن لا يكون مال الميت حاضراً، أو يتعذر عليه إظهاره، ولا فرق في حق الميت بين أن ينفق من ماله، وبين أن ينفق من مال نفسه فيرجع به في مال الميت، كالوصي والوكيل ويشتري لليتيم ويعطي الثمن من مال نفسه يرجع به في مال اليتيم.

(قال) (فإن نوى الحاج عن الغير أن يقيم بمكة بعد النفر خمسة عشر يوماً بطلت نفقته من مال الميت) لأن بهذه النية صار مقيماً بمكة وتوطنه بمكة لحاجة نفسه لا لحاجة الميت، فلا يستحق فيه النفقة في مال الميت وإنما استحقاقه النفقة في مال الميت في سفره ذاهباً وجائياً، لأنه في ذلك عامل للميت وإن كان أقام دون خمسة عشر يوماً فهو مسافر على حاله فنفقته في مال الميت.

 وقد كان بعض المتقدمين من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول إن أقام بعد النفر ثلاثاً فنفقته في مال الميت لأنه محتاج إلى هذا القدر من المقام للاستراحة وإن أقام أكثر من ذلك فنفقته في مال نفسه، ولكن هذا الجواب كان في زمانهم، لأنه كان يقدر أن يخرج من مكة متى شاء، فأما في زماننا لا يقدر على الخروج إلا مع الناس فإن كان مقامه بمكة لانتظار خروج قافلته فنفقته في مال الميت، سواء أقام خمسة عشر يوماً أو أقل أو أكثر، لأنه لا يقدر على الخروج إلا معهم فلم يكن هو متوطناً بمكة لحاجة نفسه، وإن أقام بعد خروج قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه، فإن بدا له بعد المقام أن يرجع فنفقته في مال الميت، لأنه كان استحق نفقة الرجوع في مال الميت، وإنما كان ينفق من مال نفسه لتأخير الرجوع فإذا أخذ في الرجوع عادت نفقة الرجوع في مال الميت وهو نظير الناشزة إذا عادت إلى بيت زوجها تستحق النفقة وكذلك المضارب إذا أقام في بلدته أو في بلدة أخرى ونوى الإقامة خمسة عشر يوماً لحاجة نفسه لم ينفق من مال المضاربة، فإن خرج مسافراً بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة، وقد روي عن أبي يوسف ـ رحمه الله تعالى ـ أنه قال: لا تعود نفقته في مال الميت هنا، لأن القياس أن لا يستوجب نفقة الرجوع في مال الميت، لأنه في حق الرجوع عامل لنفسه لا للميت، ولكنا تركنا ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقي ذلك السفر تبقى نفقته في مال الميت، وبالوصول لم يبق ذلك السفر ثم هو أنشأ سفراً بعد ذلك لحاجة نفسه، وهو الرجوع إلى وطنه، فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في مال الميت، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيف يكون حاله في الانفاق؟ وقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد ـ رحمهما الله تعالى ـ أنه إذا قدم في الأيام العشر فنفقته في مال الميت وإن قدم قبل ذلك أنفق من مال نفسه إلى أن تدخل أيام العشر، ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك، لأن العادة أن قدوم قوافل مكة يتقدم ويتأخر ولكنه في الأيام العشر موافق لما هو العادة فأما قدومه قبل أيام العشر مخالف لما هو العادة، وهو في هذه الإقامة ليس يعمل للميت شيئاً، فلهذا كانت نفقته في مال نفسه.

قال) (فإن أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججاً فالوصي بالخيار إن شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالاً في سنة واحدة وهو أفضل) لأن الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال مقدر، وفي ذلك الوصي بالخيار بين التقديم والتأخير، والتعجيل أفضل لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود الموصي، وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال.

اسم الكتاب: المبسوط         رقم الجزء: 2         رقم الصفحة: 66

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باب الحج عن الغير

الأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ, لِمَا رُوِيَ [عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلاغِ] جَعَلَ تَضْحِيَةَ إحْدَى الشَّاتَيْنِ لأُمَّتِهِ. وَالْعِبَادَاتُ أَنْوَاعٌ: مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ, وَبَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلاةِ, وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَالْحَجِّ, وَالنِّيَابَةُ تَجْرِي فِي النَّوْعِ الأَوَّلِ فِي حَالَتَيْ الاخْتِيَارِ وَالضَّرُورَةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِفِعْلِ النَّائِبِ, وَلا تَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي بِحَالٍ لأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ إتْعَابُ النَّفْسِ لا يَحْصُلُ بِهِ, وَتَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْعَجْزِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمَشَقَّةُ بِتَنْقِيصِ الْمَالِ, وَلا تَجْرِي عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِعَدَمِ إتْعَابِ النَّفْسِ, وَالشَّرْطُ الْعَجْزُ الدَّائِمُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ لأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ الْعُمْرِ, وَفِي الْحَجِّ النَّفْلِ تَجُوزُ الإِنَابَةُ حَالَةَ الْقُدْرَةِ لأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ, ثُمَّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ الأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ كَحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ [حُجِّي عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرِي] . وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَ قَالَ (وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبَوَيْهِ يَجْزِيهِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا) لأَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّمَا يَجْعَلُ ثَوَابَ حَجِّهِ لَهُ, وَذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجِّ فَلَغَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ, وَصَحَّ جَعْلُهُ ثَوَابَهُ لأَحَدِهِمَا بَعْدَ الأَدَاءِ, بِخِلافِ الْمَأْمُورِ عَلَى مَا فَرَّقْنَا مِنْ قَبْلُ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

اسم الكتاب: العناية شرح الهداية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَطْلَبٌ فِيمَنْ أَخَذَ فِي عِبَادَتهِ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا

تنبيه: قال في «البَحْر»: ولم أر حكم من أخذ شيئاً من الدنيا ليجعل شيئاً من عبادته للمعطي، وينبغي أن لا يصح ذلك اهـ. أي لأنه إن كان أخذه على عبادة سابقة يكون ذلك بيعاً لها وذلك باطل قطعاً؛ وإن كان أخذه ليعمل يكون إجارة على الطَّاعة وهي باطلة أيضاً كما نصَّ عليه في «المتون والشروح والفتاوى»، إلاَّ فيما استثناه المتأخرون من جواز الاستئجار على التعليم والأذان والأمامة، وعللوه بالضَّرورة وخوف ضياع الدين في زماننا لانقطاع ما كان يعطى من بيت المال.

وبه علم أنَّه لا يجوز الاستئجار على الحجِّ عن الميت لعدم الضَّرورة كما يأتي بيانه في هذا الباب، ولا على التلاوة والذِّكْر لعدم الضرورة أيضاً، وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا «شفاء العليل وبل الغليل» في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل، فافهم. قوله: (له جعل ثوابها لغيره) أي خلافاً للمعتزلة في كل العبادات، ولمالك والشَّافعي في العبادات البدنية المحضة كالصَّلاة والتلاوة فلا يقولان بوصولها، بخلاف غيرها كالصَّدقة والحج، وليس الخلاف في أن له ذلك أو لا، كما هو ظاهر اللفظ، بل في أنه ينجعل بالجعل أو لا، بل يلغو جعله. أفاده في «الفَتْح»: أي الخلاف وفي وصول الثواب وعدمه. قوله: (لغيره) أي من الأحياء والأموات. «بحر عن البدائع».

قُلْتُ: وشَمَلَ إطْلاق الغير النبي ، ولم أر من صرح بذلك من أئمتنا، وفيه نزاع طويل لغيرهم. والذي رجَّحه الإمام السُّبْكي وعامة المتأخرين منهم: الجواز كما بسطناه آخر الجنائز، فراجعه. قوله: (وإن نواها الخ) قدمنا الكلام عليه قريباً. قوله: (لظاهر الأدلة) علة لقوله «له جعل ثوابها لغيره» وهو من إضافة الصِّفة للموصوف: أي للأدلة الظاهرة: أي الواضحة الجلية، فالظهور بالمعنى

مَطْلَبٌ فِيمَنْ أَخَذَ فِي عِبَادَتهِ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا

تنبيه: قال في «البَحْر»: ولم أر حكم من أخذ شيئاً من الدنيا ليجعل شيئاً من عبادته للمعطي، وينبغي أن لا يصح ذلك اهـ. أي لأنه إن كان أخذه على عبادة سابقة يكون ذلك بيعاً لها وذلك باطل قطعاً؛ وإن كان أخذه ليعمل يكون إجارة على الطَّاعة وهي باطلة أيضاً كما نصَّ عليه في «المتون والشروح والفتاوى»، إلاَّ فيما استثناه المتأخرون من جواز الاستئجار على التعليم والأذان والأمامة، وعللوه بالضَّرورة وخوف ضياع الدين في زماننا لانقطاع ما كان يعطى من بيت المال.

وبه علم أنَّه لا يجوز الاستئجار على الحجِّ عن الميت لعدم الضَّرورة كما يأتي بيانه في هذا الباب، ولا على التلاوة والذِّكْر لعدم الضرورة أيضاً، وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا «شفاء العليل وبل الغليل» في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل، فافهم. رد المحتار على الدر المختار رقم الجزء: 2   رقم الصفحة: 654

         

ولو أحج الوارث عنه رجلاً، بمال نفسه، أو حج عنه، بنفسه، من غير وصية من الميت، قال: تسقط عن الميت حجة الإسلام إن شاء الله.

وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه سأله رجل وقال: إن أمي قد ماتت ولم تحج أفأحج عنها؟ فقال: «نعم» .

وإنما قال «يجوز إن شاء الله»، لأن سقوط الحج بفعل الوارث، بغير أمره، أنما يثبت بخبر الواحد، وإنه لا يوجب العلم قطعاً، فلا يحكم بسقوطه عنه قطعاً، ولكن علق السقوط بالمشيئة، احترازاً عن الشهادة على الله تعالى، من غير علم قطعاً.

تحفة الفقهاء    رقم الجزء: 1    رقم الصفحة: 415